​لماذا تراجعت هيبة المعلم في عين الطالب؟ وقائع من الحياة: التربية السلبية والمال…فادي منصور – الطيرة

تقرير: فادي منصور – الطيرة

منذ زمن ليس ببعيد، كان للمعلم مكانةٌ لا ينازعه عليها أحد، وهيبةٌ تجعل طلابه يخجلون من النظر في عينيه، كانت كلمته مسموعة، واحترامه واجب، وكان القائد الاجتماعي الأبرز، وكانت مهنة المعلم تتربع على القمة بين المهن، أما في أيامنا الحالية، تتعدد حالات إهانة الطلبة للمعلمين بالسب والشتم، وأحيانا يصل الأمر إلى الاعتداء بالضرب.. ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ وما الحل؟ وكيف يتصرف المعلم في حال أساء له أحد الطلاب؟ وما دور الأهل في متابعة أبنائهم؟

[auto-iframe link=http://hmegzar.com/art-pulish.htm tag=movies width=900 height=270 autosize=yes]

في ازدياد
تقول مدرسة في حديث معها: “تطاول الطالبات والطلاب على المعلمين في ازدياد، سواء بالسب والشتم أو فعل حركات مشينة، وذلك مقارنة بما كان عليه الحال في السابق”.

ويقول معلم من احدى المدارس الاعدادية”: “الأمر يعود لخلل في تربية الجيل الحالي، فالطلبة لم يعتادوا على احترام المعلم، وأحيانا يكون جزء من المشكلة مرتبطا بمعاناة معينة للطالب، على سبيل المثال يعيش حالة من التفكك ألاسري، بالإضافة إلى أن للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تأثيرا على تصرفات الطلاب واولياء الامور لا ينتبهون لتصرفات ابنائهم”.

وتتابع معلمة من احدى المدارس الابتدائية: “بعض الطلاب يتعمدون على القيام بحركات مستفزة، أو رفع الصوت في الحديث مع المعلمين لاستفزازهم، هنا قد يتوتر المعلم ويقوم برد فعل فوري، ولكن من الأفضل على المعلمين أن يتمالكوا اعصابهم وعدم استخدام العقاب البدني، وأمام المعلم خيارات أخرى كتحويل الطالب او الطالبة لمدير المدرسة او المستشارة، أو استدعاء ولي أمرها”.

أن إشراك المرشدة النفسية في المدرسة ضروري، لكي تضع يدها على الأسباب التي تدفع الطالب لإهانة معلميهم، ولترشدهم نحو تحسين تعاملها مع الطاقم التعليمي.

[auto-iframe link=http://hmegzar.com/art-pulish.htm tag=movies width=900 height=270 autosize=yes]

أسباب عدة
معلم في مدرسة ثانوية يتحدث عن خلاصة تجربة 13 عاما من التعليم والاحتكاك بالطلبة، يقول: “تكثر حالات الاعتداء على المعلم هم من ابناء العائلات العادية التي لا تملك سوابق معروفة”.

ويضيف قائلا: “لا يوجد رادع  للطلبة بسبب تراخي وزارة التربية والتعليم في تطبيق العقوبات والقوانين على الطلبة المخطئين، بالإضافة إلى تراخي إدارة المدرسة في بعض الاحيان في حل المشكلة حلًّا جذريا، فغالبا ما يتم التراضي بين المعلم والطالب، وأحيانا يكون ضعف شخصية المعلم الجديد سببا في تجرّؤ الطلبة على إهانته”.

ويوضح: “رد فعل المعلمين على تطاول الطلبة يختلف من معلم لآخر، فمنهم من يلجأ لمراكز الشرطة لحل المشكلة، ومنهم من يستخدم العنف ليدافع عن نفسه، وهنا تتفاقم المشكلة وتتحول إلى قضية عائلية”.

[auto-iframe link=http://hmegzar.com/art-pulish.htm tag=movies width=900 height=270 autosize=yes]

ويشدد على ضرورة تطبيق قانون الوزارة بحق الطالب المعتدي، والقاضي بفصل الطالب في حال اعتدى بالضرب عن المدرسه، أو نقله من مدرسة إلى مدرسة أخرى، لافتا إلى أن أغلب مشاكل المعلمين مع الطلبة يتم حلها بوسائل دبلوماسية وعائلية وبتدخل ادارة المدرسة او رجال الإصلاح بعيدا عن تطبيق القانون، مما يضعف موقف المعلم.

ويرجع غياب تطبيق القوانين إلى امتناع بعض المعلمين عن التقدم بشكاوى للوزارة ضد الطلبة المعتدين خوفا من رد فعل عائلة الطالب او تعنيفه جسديا وتهديده ففي نهاية المطاف المعلم او المعلمة هم اشخاص لهم عائلاتهم وحياتهم الشخصية بعد ساعات الدوام.

ويقول المعلم: “نحن بحاجة لتفعيل دور وسائل الإعلام والمساجد في إبراز مكانة المعلم، وحث الأسر على متابعة أبنائهم وترسيخ القيم في نفوسهم، وكذلك توزيع نشرات من قبل الوزارة للهدف ذاته، مع تطبيق القوانين المتعلقة بالأمر”.

[auto-iframe link=http://hmegzar.com/art-pulish.htm tag=movies width=900 height=270 autosize=yes]

مادية لا علمية
المعلم منذ زمن ليس ببعيد كان يُعدّ من قيادات المجتمع، لكن الآن معيار الحكم على الإنسان تغيّر، وأصبحت القدرة المادية والقدرات والعلاقات والعنف أهم من العلمية في ذلك.

أخلاقيات الطلاب تغيرت، ودور الأهل يتوارى، وأغلب الأهالي يجهلون وضع أبنائهم في المدرسة ولا يتجاوبون مع دعوات المدرسة بضرورة الحضور والأسرة لم تعد المصدر الوحيد للتربية، بل يتعرض الطالب لكثير من التيارات الفكرية، ويتأثر بالتقدم التكتولوجي السلبي والتي تفسد أخلاقه.

ولكن في بعض الأحيان يكون الخطأ من المعلم، الذي يخترق القواعد والأصول التربوية ويعنّف طلابه بالضرب الأمر الذي يدفعهم للانتقام، في بعض الحالات النادرة والتي نعلم عنها او وصلتنا.

ننصح المعلمين بضبط النفس في مواجهة الإهانة، وعدم اللجوء للعقاب النفسي والبدني للطالب، بل ينبغي التواصل مع مدير المدرسة والمرشد النفسي، واستدعاء الأهل، مشيرا إلى أن مشاكل اعتداءات الطلاب على المعلمين تُحل بتدخل الشرطة او الاقسام المختصة في وزارة المعارف او منظمات المعلمين المختلفة.

[auto-iframe link=http://hmegzar.com/art-pulish.htm tag=movies width=900 height=270 autosize=yes]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.