من دفاترالتاريخ: فزعة شباب الطيبة لنجدة الطيرة عام 1948

كانت الطيرة في عام 1948 محاطة بعدد من المستوطنات اليهودية، فمن الجنوب تقع مستوطنة رمات هكوفيش ومن الغرب مستوطنة حيروت ومن الشمال الغربي تقع كفار هيس وتلموند، لذا راى الجانب اليهودي ان الطيرة موقع متقدم ومقلق بالنسبة لهذة المستوطنات وانها تشكل خطرا عليها وتهدد امنها. لذا تعرضت الطيرة لمناوشات واعتدائات وهوجمت عدة مرات من قبل التنظيمات اليهودية.

وقعت المعركة الأولى يوم الخميس 13 ايار 1948 عندما هاجممت الهجانا الطيرة من الجهة الشمالية الغربية من مستوطنة كفار يعبس فدخلوا كروم الطيرة المحاطة بسياج من الصبر وقد قصدوا الفاجئة ومباغتة الطيرة وحاميتها لذا كانت الاوامر عدم إطلاق النار على اصحاب الكروم والمزارعين لكسب عنصر المباغتة. شاهد عدد من المزارعين الجنود اليهود الزاحفين تجاة الطيرة فهرعوا نحو الحامية في الاستحكامات الغربية من البلدة وقد حفرت بمحاذاة البيوت في الجهة الغربية واعلموهم بذالك ودخلوا البلدة ناشرين خبر الهجوم فهب المقاتلون وكل من معة قطعة سلاح نحو المنطقة المهددة. وكان أيضا في الطيرة حامية من المتطوعين السوريين من جيش الانقاذ.

وفي فترة وجيزة اخذ المسلحون مواقعهم في الاستحكامات ولما كشف امر الهجوم وقعت المعركة وارتفع صوت الرشاشات والبنادق في ارض المعركة.

استبسل المجاهدون الذين كانت تنقصهم الخبرة القتالية والسلاح الكافي ولكن بفضل التصميم على الثبات والايمان بعدالة حربهم ودفاعهم عن بلدهم كان العامل الحاسم في هذة المعركة فردوا المهاجمين خائبين وقد خلفوا ورائهم عددا كبيرا من من القتلى والأسلحة في ارض المعركة التي دارت رحاها في وضح النهار في كروم الطيرة الغربية. وقد سقط اربعة شهداء في هذة المعركة ثلاثة من اهل الطيرة وهم: محمد طة، عبد الحفيظ اسعد وابو عثمان من مسكة واما الشهيد الرابع فكان مقاتلا سوريا.

وفي اليوم التالي (الجمعة) 14 ايار 1948 قام الهجانا بهجوم ثان على الطيرة التي كسبت المعركة الأولى ورفعت من معنويات اهلها الا انهم من باب الحيطة والحذر رحلوا قسما من النساء والأولاد بعيدا عن ارض المعركة. وقد حدث ما توقعوة. فقد بدات القذائف والقنابل تقع على الطيرة وعلى استحكاماتها ثم تبع ذالك هجوم من الجهة الجنوبية من رمات هكوفيش وتقدم حتى وصلوا مشارف بيوت الطيرة وبفضل النجدات التي وصلت إلى الطيرة من الطيبة قام قسم منها بحركة التفاف من الجهة الجنوبية الشرقية على المعتدين وقلبوا موازين المعركة لصالح المجاهدين، فتراجع المهاجمون فارين إلى رمات هكوفيش واحتل المدافعون عن الطيرة بعض المواقع وأهمها الحاووز واوقعوا عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم وبذالك انتهت المعركة الثانية بالنصر رغم وقوع ستة شهداء.

ووقعت المعركة الثالثة التي تعرف لدى اهالي الطيرة والطيبة بمعركة المدافع وكان ذالك يوم الاحد 27/5/1948 حيث قصف المهاجمون اليهود الطيرة من عدة جهات بمدافع المورتر قصفا شديدا استمر طيلة الليل مما حدا بالسكان للخروج من القرية فارين من خطر القذائف ولم يبق الا المقاتلون.

وقد جاء المهاجمون من جهة الشمال حتى وصلوا المدرسة العمرية اليوم فاشتبكوا مع الحامية المحلية التي نفذت ذخيرتها وأصبح الخطر يهدد الطيرة بالسقوط بايدي المهاجمين لولا وصول النجدة من الطيبـة والتي ضربت طوقا على القوات المهاجمة دون تخطيط مما اربك المهاجمين واعتقدوا انهم وقعوا في مصيدة ففروا هاربين تاركين اسلحتهم وعتادهم في ارض المعركة مما رفع من معنويات اهالي الطيرة وطاردوا فلول المهاجمين في كروم القرية الشمالية موقعين فيهم خسائر فادحة. ومن الشباب الطيباويين الذين اشتركوا في هذة المعركة: المرحوم عبد الرحيم الحاج يحيى وعبد الفتاح الدسوقي واحمد رمضان اجميل وعبد الحميد نصر هدهد حاج يحيى. هذا وقد قام المجاهدون بسحب وسحل راس أحد المهاجمين وراء سيارة نقلتة حتى قرية الطيبة بعد هذة المعركة دخل الجيش العراقي الطيرة وجعل لة مقرا واحدا واحدث نظاما جديدا من (الطابات) ونقاط الدفاع كما جند عدد من الشباب ودفع لهم الرواتب. في هذة هذة الفترة وقعت مناوشات كثيرة مع رمات هكوفيش. وفي اعقاب هذة وقعت (معركة كينات أبو علبة) في الجهة الجنوبية بعد أن احتلها اليهود فقام الجيش العراقي بقصف الموقع ثم تلاة هجوم بمشاركة المقاتلين من أبناء الطيبة والطيرة وتم استعادة الموقع وتحريرة. وممن اشترك في هذة المعركة من أبناء الطيبة:

عبد الرحمن الهدهد (أبو خالد)، أبو سليم مصاروة (مصري)، عبد الرحمن الشيخ يوسف، وحسن التلي، مصطفى جبالي (أبو الحكم) واخرين من عائلة جبالي بلعوم وعائلة جبارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *